الكتاب من إنتاج راهبات دير
مار يعقوب الفارسي المقطع في مدينة ددة الكورة شمال لبنان، التابع لأبرشية
طرابلس والكورة للروم الأرثوذكس.
الرهبنة في هذا الدير
(النسائي) عريقة استقرت في الدير منذ اوائل الخمسينات، وهي بنعمة الله،
تتنامى باستمرار. هدفها الأساسي الصلاة والتامل والعمل اليدوي والشغل في
الأرض الى جانب تادية الصلوات بأوقاتها.
+ + +
المسيحية في بلاد فارس:
تُجمِع أكثر المراجع مصداقية على أن بلاد فارس وما بين النهرين قد عرفت
المسيحية منذ منتصف القرن الأول الميلادي أي منذ بدايتها. وها هم المجوس
"ملوك المشرق" يسعون إلى الطفل المولود في مغارة بيت لحم بهداية نجم حاملين
إليه الهدايا. وهناك من يقول بأن هؤلاء بعد أن كرموا المسيح صاروا رسلاً
ومبشرين لدى عودتهم إلى بلادهم. بعد صلب المسيح وقيامته وصعوده، حين انطلقت
الكرازة بالمسيحية فإن أبواب فارس كانت مفتوحة أمام القديس توما
الرسول ومرافقيه الذين بشروا تلك البلاد.
+ + +
نشأ
القديس يعقوب بمدينة ببيت لابات ببلاد فارس (أو بيت لافاط: وهي مدينة
إيرانية في خوزستان أسسها شابور الأولأ لتعني "إنطاكية شابور العظمى" وهي
إلى الشرق من بابل على بعد 300 كلم تقريباً شمالي شط العرب). طبقت شهرة
يعقوب الفارسي الآفاق لأنه كان حسيناً، غنياً، محمود الشمائل، وأُقيم
على مناصب مختلفة، ورُزق حظوة في عيني الملك. غير أنَّ كل هذه الأحوال شكلت
له تجربة ذات خطر وغلبته. وهكذا ما إنْ نادى الملك بمحاربة المسيحيين، حتى
تراخى يعقوب وفضَّل إرضاء مولاه على الإعتصام بالدين الحقيقي.
وجهت
له أمه وقرينته رسالة قاسية كان لها أفضل الأثر في نفسه، فخرج من بلاط
الملك وابتعد عن كل ما أغواه وسبَّبَ هلاكه. تعرض لتعذيب هائل وأنهى شوطه
بقطع الهامة.
من مقدمة الكتاب