الكاتب :
نقولا كاباسيلاس عاش بين العامين 1290
- 1371. كان صديقاً للأمبراطور البيزنطي يوحنا كاتاكوزينوس. تعمَّق في
الفكر اليوناني القديم، لكنه حافظ على أرثوذكسيته وصار مدافعاً، كالقديس
غريغوريوس بالاماس، عن الهدوئية الآثوسية. وقد نسك في الجبل المقدّس كاتباً
ومعلِّماً مضمون الكتب المقدّسة بطريقة مستيكية أسرارية. إمتاز بعمق علمه
اللاهوتي وقوة تفكيره الروحي وتقواه وإدراكه للحقائق المسيحية. كتابه
"الحياة في المسيح" من أهمّ ما ألَّف.
يمتاز كاباسيلاس بمحبته للإنسان، محبة مستمدَّة من محبته للمسيح. لقد عاش
الحقيقة المسيحية فآلمته المشاحنات والخلافات التي تعطي المجال لسيطرة
الشيطان على العالم، وبيَّنَ لنا طريق الحياة الحقيقية الأبدية.
المعرِّب:
جلس البطريرك الياس معوض الرابع على السدة البطريركية مابين العامين 1970 -
1979. وقد امتاز بسعة ثقافته الكنسية وتقواه. له ترجمات عديدة عن اليونانية
والإنكليزية والفرنسية مثل "الآباء الرسوليون" و "طريق النعمة" و "الحياة
في المسيح". أيضاً له مقالات عديدة في المجلات الأرثوذكسية والمسيحية
المختلفة.
فحوى الكتاب:
يتناول الكتاب "الحياة في المسيح"
أسس الحياة في المعرفة والحق وهي:
-
المعمودية التي تدخلنا إلى حظيرة المسيح النقية الكنسية.
-
المسحة المقدسة، الختم والقِفل المتين لهذه النقاوة.
-
الشركة الإفخارستية كحياة كلية في المسيح.
يركز
الكاتب أيضاً على حرية الإنسان ودور إرادته في هذه الحياة الجديدة. قالرب
المُحسِن منح الحرية للإنسان محبةً به واحتراماً له. ثم إنه لا بدَّ مِن
نقاوة القلب والفكر والروح لِدخول الله إلى "مسكن" الإنسان، الخطايا
والأدناس تمنع الله الكلي القدرة والكلي الصلاح من السكنى في بيتٍ مظلمٍ
بالخطيئة.
يستفيض هذا الكتاب بشرح مسيرة الإنسانية منذ الخلق والمعصية والسقوط بسعاية
من الشيطان الخبيث، والطرد من الفردوس إلى ما أعقب ذلك من مآسي وآلام
وأمراض وموت. وكيف أنَّ رحمة الله وعنايته رأت أنْ ترشد الإنسان بالأنبياء
والمُرسَلين حتى إرسال الإبن الوحيد المتجسِّد، يسوع المسيح، حمل خطايانا
وتحمَّل العذاب والموت غالباً الخطيئة والموت بالموت، فاتحاً الفردوس من
جديد ومحرراً الإنسان بدمه الكريم. وقد أكمل فعله هذا بتأسيسه الأسرار
المقدسة وإعطائه جسده ودمه الكريمين للإنسان ليساويه فيه في الملكوت
السماوي.
الكتاب عميق في محتواه، مفصِّل في أبحاثه يبدأ تحديداً بتناول الحياة
الأبدية التي تسكن فينا بواسطة المعمودية والميرون والأفخارستيا. ثم يشرح
كيف نحافظ على هذه الحياة بالمسيح التي اكتسبناها بالأسرار: وذلك يتم من
خلال التوبة والنقاوة والتشبه بالمسيح... كل ذلك بالتناغم بين إرادتنا
ومشيئة الله، وصولاً إلى الفرح والحياة المغبوطة بنعمة الله.
+ + +